السيد محسن الأمين

36

أعيان الشيعة ( الملاحق )

اشتداد الغلاء بمكة عام 1219 واشتد الغلاء والجوع لانقطاع الطرق وابتدأ من أواخر ذي الحجة سنة 19 [ 1219 ] واستمر إلى ذي القعدة سنة 20 [ 1220 ] فبلغت كيلة القمح والرز مشخصين والزبيب ثلاث ريالات ورطل السكر والشحم والزيت ريالين والبن واللحم والتمر ريالا والسمن ريالا ونصفا وباع أهل مكة جميع ما يملكونه بأبخس الأثمان ثم عدمت الأقوات بالكلية وأكل الناس الأدوية كبزر الخشخاش وزبيب الهوى والصمغ والنوى وبزر الحمر وشربوا الدم وأكلوا الجلود والسنانير والكلاب وكل حيوان ( وكاتب ) جملة من الناس المضايفي وانسل بعضهم اليه ليلا وكاتبه بعض شيوخ العبيد الذين بيدهم القلعة فبلغ ذلك الشريف فسجن جماعة وقتل بعض شيوخ العبيد ودخل كثير من الأشراف في طاعة الوهابي . تشديد الوهابية الحصار على مكة وفي المحرم سنة 1220 ارتحل الوهابيون الذين بالوادي إلى أطراف مكة فقاتلهم العبيد الذين في الأبراج حول مكة من الظهر إلى الغروب وقتل من الوهابيين سبعة فتوجه الوهابيون إلى الحسينية وأخذوا مواشيها وقتلوا من أهلها أحد عشر رجلا وتوجهوا إلى العابدية لأنه بلغهم ان العبيد تركوا الأبراج وجاءوا إلى مكة لطلب الزاد فبلغ ذلك الشريف فأعادهم في الحال وأمدهم بمثلهم فسبقوا الوهابيين إليها ثم ارتحل المضايفي وابن شكبان بعد ما بنوا حصنا بالمدرة وتركوا فيه حامية وكان قد بايعهم أكثر العربان الذين بأطراف مكة فامروهم بقطع الجلب عن مكة فاجتهد الشريف في جمع الجمال وأرسلها إلى جدة لتاتي بالأقوات ومعها مائة فارس وعدد غيرهم وخرج معهم كثير من أهل مكة فرارا من الجوع حتى بلغ كراء الجمل سبعين قرشا إلى ثمانين وبلغ الشريف خروج بعض الوهابية عليهم فأمدهم بمائة فارس وجاء الخبر أن الذاهبين أولا خرج عليهم ثلاثة فرسان وكانوا جواسيس ثم ظهر نحو عشرين فقتلوا بعضهم وفر الباقون ولما بلغوا المنتجى وهو جبل وجدوا في حصنه سبعة من الوهابيين فقتلوهم وجاءوا برءوسهم إلى جدة ووردت أغنام إلى جدة فنهبها الوهابيون ثم رجعت القافلة إلى مكة وبلغ كراء البعير ثلاثين ريالا ثم أعاد الشريف القافلة إلى جدة مخفورة فذهبت وعادت سالمة ثم أعادها ثالثا ورابعا وخرج معها في المرة الرابعة من أهل مكة نحو ثلاثة آلاف ثم انقطع الطريق بالكلية وأحاطت الوهابية بمكة من جميع جوانبها فبقوا على ذلك شعبان ورمضان ثم أرسل الشريف جيشا على قوم من لحيان فقتل منهم ثلاثة وأخذ خمسين بعيرا وفر الباقون ( ثم ) جهز جيشا على المناعمة والمطارفة فولوا هاربين وغنموا منهم ثم جهز جيشا مكمل العدة ومعهم مدفع كبير على حصن المدرة وفيه جماعة من الوهابية فأحاطوا به ورموه بالقنابل وجاء مدد لمن فيه فطردهم عسكر الشريف وأرسل لهم الشريف مدفعا آخر وجاء قوم يريدون دخول الحصن فقاتلهم العسكر فانهزموا ثم هجموا على الحصن ووصل الترك إلى بابه فوجدوا عليه عشرة فقتلوا ستة وفر أربعة وأمدهم الشريف بمائتين مع مدفع ثم بلغهم ان المضايفي أمد أهل الحصن بثلاثة آلاف فعملوا متاريس فلما أقبلوا رموهم بالمدفع وقاتلوهم إلى آخر النهار فقتل من جيش المضايفي نحو الخمسين ولم يقتل أحد من جيش الشريف وفي الليل أشار عليهم بعض من خالطه الخوف بالعود إلى مكة فعادوا فأدركتهم خيل الوهابية قبل دخول مكة ففر بعضهم وثبت البعض 36 ووقعت بينهم ملحمة قتل فيها من عسكر الشريف عشرة ومن الوهابية جماعة من المشهورين وغنم عسكر الشريف منهم خيلا . ثم وصل سالم بن شكبان الطائف بخمسمائة واستقبله المضايفي وخيموا قرب جبال بني سفيان وأرسلوا إليهم وتهددوهم فأطاعوهم خوفا وجاءت مشائخهم إلى المضايفي وابن شكبان فطوقوهم بالحديد ووضعوا على كل سفياني عشرين ريالا وأخذوا سلاحهم فلما سمعت هذيل طلبت الأمان وحملت ما طلبوه من المال فقالوا لهم قد صح إسلامكم فقاتلوا أهل مكة المشركين وانزلوا من جبالكم واسكنوا تهامة وامنعوا القوت عن مكة فبلغ ذلك الشريف فأمر ببناء أبراج في الحسينية ثم ارتحل ابن شكبان والمضايفي ( وبلغ ) الشريف ان الوهابية تريد أخذ القافلة الواردة من جدة فجهز جيشا لحمايتها وأصبح الجيش بالركابي فما ملأوا القرب حتى جاءهم الوهابية ووقع القتال على ظهور الخيل وصعد ثلاثون من عبيد الشريف على جبل وجعلوا يرمون بالبنادق فقتلوا عدة وانهزم الوهابيون وقتل أميرهم وقتل منهم جماعة مع ثمان من الخيل ونهبت بعض خيلهم ثم أحاط جماعة منهم بالعبيد الذين في الجبل ووقع بينهم القتال فقتل من الوهابيين سبعون ومن العبيد خمسة وعشرون وسلمت القافلة ثم جمع سعود امراءه منهم عبد الوهاب أبو نقطة أمير عسير وسالم ابن شكبان أمير بيشة وعثمان المضايفي أمير الطائف وغيرهم وأمرهم بحصار مكة من جميع الجهات ومنع الأقوات عنها . فجاء المضايفي بخمسة آلاف وخيم في المضيق وأرسل عشرين فارسا يركضون فكبروا وطلبوا البراز فطلبتهم خيل الشريف ففروا . محاصرة الوهابيين جدة وقطعهم الطرقات عنها وعن مكة ( واشتداد الغلاء سنة 1220 ) ثم قصد جدة وأحاطوا بالسور ومعهم السلالم والمعاول فأبعدتهم حامية السور بالبندق والمدفع وقتلوا كثيرا منهم فانهزموا ثم ارتحلوا إلى المدرة وطلب المضايفي باقي العربان ورتبهم لقطع الطرقات طريق جدة واليمن ووادي نعمان وحصن المدرة وانتقل هو وأصحابه إلى طريق جدة يقتلون ويأسرون من يمر بهم من الحجاج وغيرهم وينادونهم يا مشركون ثم امر أربعين من هذيل ان يكونوا بين مكة والحسينية يقطعون الطريق فأخذوا أربعة من أصحاب الشريف ومنعوا الناس من الاعتمار من التنعيم وقتلوا بعض المعتمرين عند الزاهر ثم ارتحل المضايفي من طريق جدة إلى الحسينية فجهز الشريف جماعة فالتقوا بهم بأسفل مكة ووقع القتال فانهزم الوهابيون وقتل منهم جماعة وقتل من جماعة الشريف السيد فواز الحسيني أمير المدينة وعاد أصحاب المضايفي إلى الحسينية فحاربوا من فيها يومين وملكوها وأرسل المضايفي يبشر سعودا بذلك وجاء ابن شكبان بزهاء خمسة آلاف وأبو نقطة بنحو عشرة آلاف فتكاملوا في الحسينية ثلاثين ألفا فاشتد الكرب على أهل مكة وزاد الغلاء حتى بلغت الكيلة من القمح والرز مشخصين ومن الزبيب ثلاث ريالات ورطل السكر والشحم والزيت ريالين والسمن والعسل ريالين ونصفا والتمر والبن ريالا واللحم نصف ريال والتنباك ستة ريالات ونصفا ونفدت النقود فاشتروا بالأثاث والحلي وباعوا ما قيمته مائة بعشرة واشتروا ما قيمته عشرة بمائة وأكلوا الجلود البالية والمطاط بعد حرقها بالنار والسنانير والكلاب وكل حيوان وشربوا الدم وأكلوا نباتا يسمى الأخريط فأثر فيهم ورما ثم يموتون